محمد بن جرير الطبري
23
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
قوم لا يخافون نشورا بعد الممات ، يعني أنهم لا يوقنون بالعقاب والثواب ، ولا يؤمنون بقيام الساعة ، فيردعهم ذلك عما يأتون من معاصي الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20027 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج أفلم يكونوا يرونها ، بل كانوا لا يرجون نشورا : بعثا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وإذا رآك هؤلاء المشركون الذين قصصت عليك قصصهم إن يتخذونك إلا هزوا يقول : ما يتخذونك إلا سخرية يسخرون منك ، يقولون : أهذا الذي بعث الله إلينا رسولا من بين خلقه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن هؤلاء المشركين الذين كانوا يهزءون برسول الله ( ص ) : إنهم يقولون إذا رأوه : قد كاد هذا يضلنا عن آلهتنا التي نعبدها ، فيصدنا عن عبادتها لولا صبرنا عليها ، وثبوتنا على عبادتها . وسوف يعلمون حين يرون العذاب يقول جل ثناؤه : سيبين لهم حين يعاينون عذاب الله قد حل بهم على عبادتهم الآلهة من أضل سبيلا يقول : من الراكب غير طريق الهدى ، والسالك سبيل الردى أنت أوهم . وبنحو ما قلنا في تأويل قوله لولا أن صبرنا عليها قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20028 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها قال : ثبتنا عليها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا ئ أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا ) * . يعني تعالى ذكره : أرأيت يا محمد من اتخذ إلهه شهوته التي يهواها وذلك